بقلم: الإعلامي علي أحمد — المدير العام لموقع صدى فور برس الإخباري
لم يكن كلام سماحة الشيخ نعيم قاسم، نائب الأمين العام لحزب الله، ليلة أمس مجرد تصريح عابر.
بل هو خلاصة تجربة طويلة، وصياغة حاسمة لمعادلة صاغتها المقاومة بالدم والصبر والتضحيات.
حين قال:
“ما حدا يمزح معنا، ما حدا يلعب معنا”
فقد وجّه رسالة واضحة إلى كل من يتوهم أن بوسعه جرّ المقاومة إلى نقاش حول سلاحها، أو إرباك أولوياتها في هذه اللحظة المصيرية من تاريخ الصراع مع العدو.
في الوقت الذي يقف فيه العدو الإسرائيلي متأهّبًا على الحدود،
وطائراته لا تفارق أجواءنا، وتطال أعينه مياهنا وثرواتنا وأرضنا، يخرج علينا البعض في الداخل ليطالب بتسليم السلاح!
*أي منطق هذا؟*
*أي عقل يقبل أن يطالب المقاوم بإلقاء بندقيته في قلب معركة لم تنتهِ؟*
وكأن السيادة يمكن استيرادها من الخارج، أو استجداؤها من عواصم القرار،
وكأن بيانات الشجب والاستنكار تكفي لاستعادة التلال والقرى المحتلة.
كلمات الشيخ قاسم أكدت أن المقاومة جاهزة، تراقب وتخطط وتعدّ العدّة،
بعيدًا عن صخب الإعلام وضجيج المهاترات. هذه ليست فقط عبارات لطمأنة جمهورها،
بل هي رسالة تحذير حقيقية للعدو، ورسالة اطمئنان صادقة لكل من يراهن على قدراتها.
*وحين قال: «نحن قادرون على مواجهة إسرائيل وهزيمتها»*
فهو لا يطلق شعارًا شعبويًا للاستهلاك، بل يستند إلى تجربة واقعية ،
وحقائق ميدانية باتت العدو قبل الصديق يدركها ويحسب لها ألف حساب.
*لذلك نؤكد:*
لا سلاح يُسلّم قبل زوال التهديد،
ولا مقاومة تضع بندقيتها أرضًا قبل تحرير كامل الأرض،
ولا سيادة تحفظها الكلمات وحدها، بل التوازن الردعي الذي راكمته المقاومة بدماء شهدائها وتضحيات مجاهديها.
ما عدا ذلك هو مجرد وهم،
ومَن يروّج لهذا الوهم — عن قصد أو جهل — عليه أن يقرأ جيدًا صمت المقاومة:
صمت ليس خوفًا، بل رسالة احتقار لكل من ارتضى أن يعيش على هامش الذل،
وتخيّل أن الوطن يمكن أن يحميه بيان صحفي أو قرار مستورد.
*المقاومة هي الوطن،*
*هي السيادة،*
*هي الرد*
*ومن دونها لا يبقى من لبنان سوى فراغٍ مستباح، تسحقه أقدام المعتدين متى شاءوا*




